الشيخ الطبرسي

378

تفسير مجمع البيان

فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون [ 28 ] قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم [ 29 ] إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم [ 30 ] ألا تعلوا على وأتوني مسلمين [ 31 ] ) * . القراءة : في الشواذ ما رواه وهب ، عن ابن عباس : ( ألا تغلوا ) بالغين المعجمة ، من الغلو . المعنى : ولما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره ( قال ) عند ذلك ( سننظر أصدقت ) في قولك الذي أخبرتنا به ( أم كنت من الكاذبين ) وهذا ألطف وألين في الخطاب من أن يقول : أم كذبت ، لأنه قد يكون من الكاذبين بالميل إليهم ، وقد يكون منهم بالقرابة تكون بينه وبينهم ، وقد يكون منهم بأن يكذب كما كذبوا . ثم كتب سليمان كتابا ، وختمه بخاتمه ، ودفعه إليه ، فذلك قوله : ( إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) يعني إلى أهل سبأ ( ثم تول عنهم ) أي : استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم ، فانظر ماذا يرجعون ، عن وهب بن منبه وغيره . وقيل : إنه على التقديم والتأخير ( فانظر ماذا يرجعون ) أي : ماذا يردون من الجواب . ثم تول عنهم ، لأن التولي عنهم بعد الجواب ، عن مقاتل ، وابن زيد ، والجبائي ، وأبي مسلم . والأول أوجه ، لأن الكلام إذا صح من غير تقديم وتأخير ، كان أولى . وفي الكلام حذف تقديره : فمضى الهدهد بالكتاب ، وألقاه إليهم . فلما رأته بلقيس ( قالت ) لقومها ( يا أيها الملأ ) أي : الأشراف ( إني ألقي إلي كتاب كريم ) قال قتادة : أتاها الهدهد ، وهي نائمة مستلقية على قفاها ، فألقى الكتاب على نحرها ، فقرأت الكتاب . وقيل : كانت لها كوة مستقبلة للشمس ، تقع الشمس عندما تطلع فيها ، فإذا نظرت إليها سجدت . فجاء الهدهد إلى الكوة ، فسدها بجناحه ، فارتفعت الشمس ، ولم تعلم . فقامت تنظر ، فرمى الكتاب إليها ، عن وهب ، وابن زيد . فلما أخذت الكتاب ، جمعت الأشراف وهم يومئذ ثلاثمائة عشر قيلا ، ثم قالت لهم : إني ( ألقي إلي كتاب كريم ) سمته كريما ، لأنه كان مختوما ، عن ابن عباس ، ويؤيده الحديث : " إكرام الكتاب ختمه " . وقيل : وصفته بالكريم ، لأنه